ماذا يقول الكتاب المقدس عن الرحمة؟ — الأساس · نصوص من ترجمة الملك جيمس (KJV) مع أرقام سترونغ
THE FOUNDATION · THE ORIGINAL STUDY, SET IN THE ANCIENT ORDER
الرحمة — عقيدة كتابية أساسية
كلمة افتتاحية
الرحمة ليست شعوراً فقط، بل هي فعل. في اللغة القديمة هي كلمتان. الأولى هي حِسِد (H2617، rحمة): الرحمة التي تنبع من عهد — لطف مرتبط بوعد، يحفظ الأمانة. الثانية هي رَحَم (H7356، مراحم): المحبة العميقة التي تنسكب من الأعظم إلى الأصغر، كأبٍ نحو ابنه. كل رحمة تنبع من الله. هو أظهر لنا الرحمة أولاً، ويطلب منا أن نُظهرها بعضنا لبعض؛ وحين نفعل ذلك، فإن المجد يعود إليه وإلى المسيح، لا إلينا. رحمته رحمة مُخلِّصة. هي التي أخرجت لوطاً من النار. وهي التي حفظت يعقوب، الذي لم يكن مستحقاً لأقلها. وهي تتردد صداها في المزمور كله: لأن رحمته إلى الأبد. وهدف كل رحمته واحد — أن يُخلِّص: ليس بأعمال بررناها نحن، بل بحسب رحمته خلّصنا. ابحثوا في ذلك.
أسئلة ثلاثة تجيب عنها هذه الدراسة:
1. ما هما الكلمتان اللتان تعنيان الرحمة في اللغة القديمة، وكيف تكون الرحمة عملاً وليست مجرد شعور؟
2. ما هي الرحمة التي يطلبها الله منّا، ومن أين تأتي هذه الرحمة؟
(أفكاري الشخصية — هذا هو مقصد هذه الدراسة كلها: الرحمة تخلّص. فهي لا تُدفع للإنسان جزاءً عن أعماله، بل تُبذل له لأن الله رحيم. والرحمة ليست كلمة فقط — بل هي تخلّص بغسل الميلاد الجديد، بالماء والروح.)
الكلمات اليونانية المفتاحية⚑ G1653 eleeo — ارحم · ⚑ G1655 eleemon — رحيم
طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ → لِأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ.
(أفكاري الشخصية — الرحمة التي أُبديها والرحمة التي أنالها متلازمتان. أعطِ، فيُعطى لك: رحمةً، وإلا فدينونةٌ بلا رحمة. وكل ذلك ينبع أولاً من الله — فالمجد له وللمسيح، لا لي.)
(أفكاري الشخصية — قبل أن يأتي المسيح كانت الرحمة موجودة، لكنها لم تكن كاملة بعد. أما الرحمة الحقيقية فقد أُظهرت في النهاية فيه: رئيس كهنة رحيم، يأتي بخطايا الشعب لتصير واحدة مع الله. عصر الخلاص هو عصر الرحمة.)
(أفكاري الشخصية — قد يُستَغاث بالرحمة باسمٍ. فكلما أسكتوه، كلما صرخ بصوتٍ أعظم؛ والرحمة لم تتوقف عنه. الرحمة أمرٌ يُنتظَر ويُرجى، لا يُطالَب به كحقٍّ مستحق — ومع ذلك فهي تجيب الذين يصرخون.)
4. الرحمة التي تعمل باليد — الصدقات من خلال الكنيسة
(أفكاري الشخصية — في العهد الجديد تجري العطايا أولاً إلى الكنيسة، ومن الكنيسة إلى الإخوة والأخوات، ثم إلى الذين هم في الخارج. فالحاجة تُسدّ بترتيب، والعطاء لا يتحول إلى باطل أو إلى مشيئة رجل واحد.)
(أفكاري الشخصية — إن رحمة الله تأخذ الإنسان إلى أقصى ما هو مستعد أن يذهب إليه، وتبقى معه حتى يقتنع تمامًا برعاية الله المحبة. لوط لم يرغب في الصعود إلى الجبل؛ فالإنسان الطبيعي لا يمكنه أن يحيا بدون مدينة.)
(أفكاري الشخصية — لاحظوا لماذا نجا لوط: الله تذكّر إبراهيم. فالرحمة التي أنقذت لوط تدفقت من العهد الذي قطعه الله مع آخر. فرحمة العهد تمتد أبعد من الإنسان الذي ينالها.)
(أفكاري الشخصية — أن الإنسان غير مستحق لأقل المراحم هو بعينه ما يستدعي الشكر، لأن الرحمة عطية لا أجرة. ما يُستحق لا يجلب شكراً؛ وما يُعطى مجاناً يجلب التسبيح.)
(أفكاري الشخصية — هذا السطر الواحد يتردد صداه مرارًا وتكرارًا في المزمور كله: إن رحمته إلى الأبد. العجائب، والسماوات، والشمس والقمر، والقيادة عبر البرية — كل ذلك وُضع لتذكيرنا بأن رحمته لا نهاية لها.)
(أفكاري الشخصية — أجمع الدراسة كلها في سطر واحد: الرحمة فعل، وهي تنبع من الله. وهي كلمتان في اللغة القديمة — الرحمة العهدية التي تحفظ الأمانة، والمحبة العميقة التي تنسكب إلى الأسفل. الله أظهرها أولاً، ويطلب منا أن نظهرها بعضنا لبعض. هي التي أخرجت لوطًا من النار، وحفظت يعقوب الذي لم يكن مستحقًا أقل رحمة منها، وهي التي يتردد صداها في المزمور كله بلا انقطاع. وغاية هذا كله هي الخلاص: الله، الغني في الرحمة، قد أحيانا مع المسيح. رحمته إلى الأبد، وهي تمتد حتى الخلاص.)
الكلمات اليونانية المفتاحية
هذه هي الكلمات المفتاحية لهذا الدرس. انقر أي كلمة منقطة في الآيات أعلاه لترى معناها هنا.
“رحمة” — G1656 eleos — رحمة، حنان؛ اللطف المستحق في العلاقة
عصر الخلاص هو عصر الرحمة — عمل الله الخلاصي في المسيح
“ارحم” — G1653 eleeo — أن تُظهر رحمة، أن يكون لك حنان، أن ترحم
النداء على جانب الطريق — ارحمني — والرحمة المُظهَرة لآخر (السامري الصالح)
“رحيم” — G1655 eleemon — رحيم، مملوء بالشفقة
طوبى للرحماء لأنهم يُرحَمون؛ رئيس كهنة رحيم
“صدقة” — G1654 eleemosyne — رحمة تظهر في عمل، هبة للمحتاج
الرحمة التي تعمل باليد — الصدقة، أعمال طابيثا الصالحة
كيف تهم الكلمات: اللغة القديمة فيها كلمتان للرحمة — حِسِد (H2617، رحمة)، اللطف العهدي، وراحام (H7356، مراحم)، المحبة التي تنسكب؛ واللغة الجديدة فيها ثلاث — إليؤس (G1656، رحمة)، الرحمة التي تعمل؛ إليإيو (G1653، ارحم)، الرحمة التي يُصرخ من أجلها وتُظهَر؛ وإليإيموسِنِه (G1654، صدقة)، الرحمة التي تُعطى باليد.
كيف يفتحه العهد الجديد أكثر: الرحمة التي أُظهرت للوط من أجل إبراهيم (تكوين 19: 29) تنفتح على مصراعيها في المسيح — الله الغني في الرحمة، أحيانا مع المسيح (أفسس 2: 4-5). صارت رحمة العهد رحمة مخلِّصة للجميع.
كيف يمس هذا اليهودي والأممي: الرحمة المُقسَم بها للآباء، والرحمة التي صرخ طالبًا إياها أعمى متسول على جانب الطريق (مرقس 10: 47)، هما رحمة واحدة. إنها تفيض على كل من يقبلها.
كيف ينطبق هذا عليك: تعالَ بطريقة الرجل الأعمى — اصرخ ولا تسكت (مرقس 10:48)؛ اصنع رحمة بيدك أنت (لوقا 10:37)؛ واشكر، لأنك لست مستحقًا لأقل الرحمة (تكوين 32:10).
ما يعنيه هذا للأبدية: إن هدف الرحمة هو الخلاص (تيطس 3:5)، ورحمته تدوم إلى الأبد (مزمور 136:26). فقد بدأت العمل، ولن تتوقف قبل أن تُتمّه.
→طريق جانبي: كانت معمودية يوحنا هروبًا من الغضب الآتي إلى رحمة الله (متى 3:7؛ مرقس 1:4) — لا أن الماء كان يخلّص، بل كانت جواب ضمير صالح (1 بطرس 3:21)؛ فقد عرفوا أنهم يستحقون الدينونة، فطلبوا الرحمة بدلاً من ذلك.
إمكانية للتأمل: الرحمة متوقَّعة ومرجوّة، لا مُطالَب بها كأجرة — فما يُتوقَّع يبقى في يد المُعطي، أما الأجرة فيتحكّم بها الآخذ؛ فالرحمة هي دومًا هبة، والهبة تستدعي الشكر، والشكر يردّ كل المجد إلى الله. (أفكاري الشخصية)